محمد بن عبد الرحمن الإيجي

6

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الله - صلى الله عليه وسلم - ( كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) أي : يكرهون القتال كراهة من يجر إلى القتل ، وهو مشاهد ناظر إلى أسبابه ( وَإِذ يَعِدُكم اللهُ ) أي : اذكر إذ يعدكم ( إِحْدَى الطَّائِفتَيْنِ ) : العير التي فيها التجارة ، أو النفير التي خرت من مكة ( أَنَّهَا لَكُمْ ) بدل اشتمال من ثاني مفعوليه ، وهو إحدى ( وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ) أي : العير التي ليس فيها عدد كثير ولا عُدَد ( تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ ) : أن يثبت ويظهر ( الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) : بأمره إياكم بالقتال ، قيل الباء بمعنى مع أي : يرفع كلمة الله ويجعل دينه عاليًا غالبًا ( وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) الدابر : الآخر ، وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال ، يعني إرادتكم إصابة مال بلا مكروه ، وإرادة الله إعلاء كلمته ، وفوز الدارين لكم ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ) متعلق بمحذوف أي : لهذين الجهتين فعلنا ما فعلنا أو متعلق بيقطع ( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) : ذلك ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ) : هو إلحاح دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى شوكة الأعداء ، وهو بدل من إذ يعدكم بأن يكون عبارة عن زمان واسع وقع الوعد في بعض أجزائه والاستغاثة في بعض ، أو متعلق ب‍ " ليحق " ( رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ) أي : بأني ومن قرأ " إني " بالكسر فعلى إرادة